الشيخ محمد السماوي
104
أبصار العين في أنصار الحسين ( ع )
عزرة بن قيس : إنك لتزكي نفسك ما استطعت ( 1 ) . فأجابه زهير بما يأتي . وروى أبو مخنف : أن الحسين ( عليه السلام ) لما وعظ القوم بخطبته التي يقول فيها : " أما بعد ، فانسبوني من أنا وانظروا " إلى آخر ما قال . اعترضه شمر بن ذي الجوشن فقال : هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما تقول ، فقال حبيب : أشهد أنك تعبد الله على سبعين حرفا ، وأنك لا تدري ما يقول ، قد طبع الله على قلبك ، ثم عاد الحسين ( عليه السلام ) إلى خطبته ( 2 ) . وذكر الطبري ( 3 ) وغيره ( 4 ) أن حبيبا كان على ميسرة الحسين ( عليه السلام ) وزهيرا على الميمنة وأنه كان خفيف الإجابة لدعوة المبارز ، طلب سالم مولى زياد ويسار مولى ابنه عبيد الله مبارزين وكان يسار مستنتل أمام سالم فخف إليه حبيب وبرير فأجلسهما الحسين . وقام عبد الله بن عمير الكلبي فأذن له كما سيأتي . قالوا : ولما صرع مسلم بن عوسجة مشى إليه الحسين ( عليه السلام ) ومعه حبيب ، فقال حبيب عز علي مصرعك يا مسلم ، أبشر بالجنة . فقال له مسلم قولا ضعيفا : بشرك الله بخير . فقال حبيب : لولا أني أعلم أني في أثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت أن توصي إلي بكل ما أهمك حتى أحفظك في كل ذلك بما أنت له أهل من الدين والقرابة . فقال له : بلى أوصيك بهذا رحمك الله ، وأومأ بيديه إلى الحسين ( عليه السلام ) أن تموت دونه ، فقال حبيب : أفعل ورب الكعبة ( 5 ) . قالوا : ولما استأذن الحسين ( عليه السلام ) لصلاة الظهر وطلب منهم المهلة لأداء الصلاة قال
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 314 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 319 بتفاوت في النقل ، راجع الإرشاد : 2 / 98 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 3 / 319 . ( 4 ) راجع الإرشاد : 2 / 95 ، والأخبار الطوال : 256 . ( 5 ) الإرشاد : 2 / 103 ، اللهوف : 162 ، الكامل : 4 / 68 .